الكتبي
638
فوات الوفيات
فغلبت على قلبه من ذلك ولم ينتفع به في الخلافة وقال في بعض أيام خلواته الناس يقولون إنه لم يصف لأحد يوم كامل وأنا أريد أن أكذبهم في ذلك ثم أقبل على لذاته وأمر أن يحجب عن سمعه وبصره كل ما يكره فبينما هو في صفو عشيه إذ تناولت حبابة حبة رمانة فشرقت بها فماتت فاختل عقله وتركها ثلاثة أبام لم يدفنها ثم دفنها ثم نبشها من قبرها وتحدث الناس في خلعه من الخلافة ولم يعش بعدها إلا خمسة عشر يوما وفيها يقول رحمهما الله تعالى وعفا عنهما * فإن تسل عنك النفس أو تدع الهوى * فباليأس تسلو عنك لا بالتجلد * ( ( 579 - ابن صقلاب ) ) يزيد بن محمد بن صقلاب أبو بكر الكاتب من أهل المرية قال ابن الأبار كان غزلا صاحب إبداع في قوله وأسجاع مع سراوة وسخاوة وكانت وفاته سنة تسع عشرة وستمائة وأورد له * من الناس من يبقى من اللؤم عرضه * وإن زانه ثوب عليه جديد * * ومنهم جواد النفس لو سيل نفسه * لكان بها طلق الجبين يجود * * فذاك الذي تبقى مآثر مجده * وآثارها في العالمين شهود * * فإن عاش فالآمال خالدة به * وإن مات فالأمداح فيه خلود * وقال أيضا * أما ورياض من ضميرك ما درت * غزارة بحر لا ولا بنت راقم * * ولا رقمت كف الغمامة بردها * وقد خلعت فيها جلود أراقم * * فللخاطر السيال فيها سحابة * وللقلم الجاري بها كف راقم * * لقد أنعمتني إذ تنسمت عرفها * على رمق لا يستلين لناقم * * وإن جاد يوما بالرضا فهو مازج * على إثره شهد الرضا بالعلاقم *